عمر فروخ

616

تاريخ الأدب العربي

واللّه ، ما استعظمت فرقته * حتّى أحاط بفضله خبري « 1 » ! - وللحكم بن عبدل أبيات في الأدب منها ( الأمالي 2 : 265 - 266 ) : وإنّي لأستغني فما أبطر الغنى ، * وأعرض ميسوري لمن يبتغي عرضي « 2 » . وأعسر أحيانا فتشتدّ عسرتي * فأدرك ميسور الغنى ومعي عرضي « 3 » ، لأكرم نفسي أن أرى متخشّعا * لذي منّة يعطي القليل على النّحض « 4 » . أكفّ الأذى عن أسرتي وأذوده ، * على أنني أجزي المقارض بالقرض « 5 » . وأبذل معروفي وتصفو خليقتي * إذا كدّرت أخلاق كلّ فتى محض « 6 » . وأقضي على نفسي ، إذا الحقّ نابني ؛ * وفي الناس من يقضى عليه ولا يقضي « 7 » . ولست بذي وجهين في من عرفته ، * ولا البخل - فاعلم - من سمائي ولا أرضي 4 - * * الأغاني 2 : 402 - 426 ؛ معجم الأدباء لياقوت 10 : 228 - 239 ( موجز ما في الأغاني ! ) .

--> ( 1 ) - ما أدركت عظم المصيبة بموت بشر بن مروان إلا بعد أن كنت قد اختبرت فضله وكرمه اختبارا عاما صحيحا . ( 2 ) أبطر الغنى : أبطر بالغني ، يبطرني الغنى ( يجعلني متكبرا فأسيء التصرف به ) . « الغنى » مفعول به . وأعرض ( أبدي استعدادا للمساعدة ) ميسوري ( بما يتيسر لدي من الخير ، بالخير القليل الحاضر لدي ) لمن يبتغي ( يريد ، يحتاج إلي ، يطلب ، يقبل ) عرضي ( استعدادي للمساعدة ، اقتراحي ) . ( 3 ) الاعسار والعسرة : اشتداد الحاجة إلى المال ، الفقر . أدرك : أنال ، أكسب . ميسور الغنى : الشيء الممكن من المال . ومعي عرضي : من غير أن أدنس عرضي ( من غير أن أهدر كرامتي بعمل قبيح أو غير لائق ، من غير أن أذل نفسي ) . ( 4 ) متخشعا : ذليلا ، مستكينا ، راكعا ، النحض : كثرة اللحم ( والمال ) ؛ الالحاف ( الالحاح ) في السؤال . ذو المنة : الذي إذا أعطى أحدا شيئا أذله وهو يعطيه ذلك الشيء ثم استمر يذكره بفضله عليه . من الناس من يكون غنيا جدا ولا يعطي إلا شيئا قليلا ( بعد الحاح المحتاجين في الطلب منه ) ثم هو يظل بذكرهم باحسانه إليهم . ( 5 ) أذوده : أدفعه ، أرده ( أحمي أسرتي من الأذى وأدفعه عنها ) . أجزى المقارض ( الذي يسلف إلي خيرا أو شرا ) بالقرض ( بمثل ما صنع معي من خير أو شر ) . ( 6 ) المحض : الخالص ، النقي . الفتى المحض : الرجل النبيل الشريف الأصل الحميد الافعال . ( 7 ) - وأحكم على نفسي بما عليها من الحق أو الباطل . إذا الحق نابني ( أصابني ) : إذا كان الحق علي ( إذا كنت مخطئا ) . وفي الناس فرد قد لا يعرف الحق من الباطل أو لا يحفظ كراما نفسه فلا يرجع إلى الحق من تلقاء نفسه ، بل يجبره الآخرون دائما على الاقرار على نفسه بأنه مخطئ .